الرئيسية / وثائقي / عدى على مصر (5) رود كرول .. الهولندي الذي حاول تغيير مصر والزمالك

عدى على مصر (5) رود كرول .. الهولندي الذي حاول تغيير مصر والزمالك

رود كرول

هذه السلسلة تتحدث عن مجموعة من نجوم لعبة كرة القدم العالميين الذين مروا من هنا، من بوابة الكرة المصرية. نجوم كلاعبين ومدربين عملوا بالأندية المصرية، بعد أن كتبوا لأنفسهم اسماً في كتب كرة القدم على مستوى العالم.


مرتين حضر فيهما رود كرول إلى مصر.. في الأولى عمل لخمس سنوات متصلة قبل أن يرحل ويعود من جديد لموسم واحد.. لكن هذه لم تكن الفترة الأهم في حياة “رودي”.

رودلف جوزيف كرول.. ولد في أمستردام يوم 24 مارس 1949. بدأ ممارسة كرة القدم في أكاديمية نادي أياكس في مركز الظهير الأيسر وتدرج في فرق الناشئين، قبل أن يقوم المدير الفني التاريخي لأياكس ثم المنتخب الهولندي رينوس ميتشيلس بتصعيده للفريق الأول وهو في سن التاسعة عشرة.

لم يشارك كرول كثيراً في موسمه الأول وكان على وشك ترك أياكس، لكن رحيل الظهير الأيسر ثيو فان دويفينبود إلى الغريم فينوورد في صيف 1969 منحه الفرصة ليصبح أساسياً. ليحقق مع أياكس ثنائية الدوري والكأس في موسم 1969-1970.

فاز أياكس بالكأس مجدداً عام 1971 وبلغ الدور النهائي لبطولة أوروبا للأندية الأبطال (دوري أبطال أوروبا حالياً) ليلاقي باناثينايكوس اليوناني. كرول غاب عن المباراة النهائية بسبب إصابته بكسر في الساق، لكن هذا لم يمنعه من الاحتفال مع أياكس بالتتويج باللقب الأوروبي الأغلى للمرة الأولى في تاريخه، في الموسم الأخير للأسطورة رينوس ميتشيلس الذي ترك تدريب الفريق للروماني شتيفان كوفاتش.

رود كرول 1
رود كرول 2

جيل أياكس الذهبي الذي ضم إلى جانب كرول الأسطورة يوهان كرويف والنجوم آري هان ويوهان نيسكنز وبيت كايزر وغيرهم حصد ثنائية الدوري والكأس في هولندا موسم 1971-1972، وواصل المشوار ليحقق الثلاثية بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا 1972 على حساب انتر ميلان الإيطالي بثنائية كرويف في النهائي، وهذه المرة كان كرول أساسياً.

الألقاب تواصلت في الموسم التالي، ليحصد أياكس لقب الدوري ومعه دوري الأبطال للمرة الثالثة على التوالي، وهذه المرة على حساب يوفنتوس الإيطالي بهدف في حضور كرول الذي انتقل من الظهير الأيسر ليشغل مركز قلب الدفاع.

كرويف رحل بنهاية موسم 1972-1973 إلى برشلونة، ولحق به يوهان نيسكنز في العام التالي، فيما أعلن بيت كايزر اعتزاله، ليصبح كرول هو قائد أياكس، ويحصد مع الفريق ثلاثة ألقاب أخرى للدوري الهولندي ولقباً للكأس، بالإضافة للقب للسوبر الأوروبي وآخر لكأس الانتركونتيننتال. وظل كرول وفياً لقميص أياكس الأبيض والأحمر حتى نهاية موسم 1979-1980. كرول مثل أياكس في قرابة 370 مباراة سجل خلالها 23 هدفاً.

رود كرول 3

رحلة كرول مع أياكس صاحبها رحلة لم تقل تأثيراً مع المنتخب الهولندي، الذي بدأ مشواره معه عام 1969 بمباراة ودية أمام انجلترا. مشوار كرول مع المنتخب البرتقالي دام 14 عاماً حتى أعلن اعتزاله الدولي عام 1983. كرول الذي ارتدى قميص هولندا في 83 مباراة دولية كان عنصراً أساسياً في خطة الكرة الشاملة التي اتبعها المنتخب البرتقالي في السبعينيات، وخاصة تحت قيادة رينوس ميتشيلس نفسه الذي كان أول من ضم كرول إلى فريق أياكس الأول.



كرول تميز بقدرته على اللعب في أي من مراكز خط الظهر، وخاض مع هولندا مونديال ألمانيا الغربية 1974 في مركز الظهير الأيسر. كرول سجل هدفاّ في مرماه حين فازت هولندا على بلغاريا 4-1، وفي مرحلة المجموعات الثانية سجل كرول هدفاً رائعاً بتسديدة بعيدة في مرمى الأرجنتين ليصبح أول لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل هدفاً لفريقه وآخر في مرماه في بطولة واحدة. كرول صنع هدفاً ليوهان كرويف في مباراة البرازيل التي أهلت هولندا للمباراة النهائية، إلا أن المنتخب البرتقالي اكتفى بالمركز الثاني بخسارته أمام ألمانيا في النهائي 2-1. وأختير كرول ضمن التشكيلة المثالية لمنتخب البطولة.

شارك كرول مع منتخب هولندا في كأس الأمم الأوروبية 1976 بيوغسلافيا، والتي كانت المشاركة الأولى للمنتخب البرتقالي في البطولة. وارتدى كرول شارة قيادة المنتخب للمرة الأولى في مباراة المركز الثالث التي فازت بها هولندا على يوغسلافيا 3-2 بعد وقت إضافي.

هولندا بلغت مونديال 1978 بالأرجنتين، وهناك تحول مركز كرول إلى الظهير القشاش. كابتن هولندا في المونديال تألق طيلة مباريات البطولة التي بلغ فيها البرتقاليون المباراة النهائية للمرة الثانية على التوالي قبل الخسارة مجدداً أمام أصحاب الأرض الأرجنتين 3-1 والاكتفاء بمركز الوصيف. وللمرة الثانية أختير كرول ضمن التشكيلة المثالية للمونديال.

في عام 1979 حل كرول ثالثاً في استفتاء مجلة “فرانس فوتبول” لأفضل لاعب في أوروبا خلف الانجليزي كيفين كيجان والألماني كارل هاينز رومينيجيه. وفي العام التالي كان قائداً للمنتخب الهولندي في كأس الأمم الأوروبية 1980 بإيطاليا.


وفي عام 1980 انتقل كرول لأمريكا الشمالية وتحديداً إلى كندا لينضم لفريق فانكوفر وايتكابس، الذي قضى معه أقل من عام احتل فيه الفريق المركز الثالث بدوري أمريكا الشمالية. وبنهاية الموسم عاد كرول إلى أوروبا ولكن إلى الدوري الإيطالي حيث التحق بفريق نابولي. كرول قضى أربعة مواسم مع فريق الجنوب الإيطالي دون أن يحقق شيئاً يذكر.

هولندا فشلت في التأهل لمونديال إسبانيا 1982، ليعلن بعدها كرول إعتزاله اللعب دولياً عام 1983 بعدما ارتدى القميص البرتقالي في 83 مباراة دولية سجل خلالها أربعة أهداف، وهو ما كان بمثابة رقم قياسي هولندي، استمر صامداً حتى عام 2000 حين حطمه أرون فينتر، قبل أن يؤول الرقم لاحقاً للحارس إدوين فان دير سار.

في عام 1984 انضم كرول لفريق كان الذي كان يلعب بدوري الدرجة الثانية الفرنسي، وقضى معه موسمين قبل أن يعتزل اللعب نهائياً في عام 1986.

كرول بدأ مسيرته التدريبية عام 1989 بقيادة فريق ميشلين البجيكي الذي كان حاملاً للقب الدوري، ورغم أن الفريق بلغ معه ربع نهائي دوري أبطال أوروبا وقتها إلا أن تراجع النتائج في الدوري أطاح به من تدريب ميشلين في يناير 1990. انتقل كرول بعدها بشهرين لتدريب فريق سيرفيت السويسري لكنه لم يستمر سوى لثلاثة أشهر فقط قبل أن تتم إقالته. وفي عام 1991 تولى كرول مهمة المدرب المساعد لمنتخب هولندا تحت 21 سنة ولمدة عامين.

في عام 1994 استقدم الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة الدهشوري حرب كرول ليتولى منصب المدير الفني للمنتخب الأوليمبي الذي كان يستعد لتصفيات أولمبياد أطلانطا 1996. كرول نجح في تقديم جيل مميز ضم حازم إمام وعلي ماهر وسامي قمصان وأسامة نبيه وهشام حنفي وغيرهم، وكان الفريق قاب قوسين أو أدنى من بلوغ الأولمبياد لولا الخسارة أمام نيجيريا (التي توجت لاحقاً بذهبية الأولمبياد) 4-3 في مجموع المباراتين في الدور الأخير للتصفيات. ونجح المنتخب الأوليمبي مع كرول في الفوز بذهبية دورة الألعاب الأفريقية 1995 في هراري بزيمبابوي.

كرول انتقل لتدريب منتخب مصر الأول خلفاً لمحسن صالح بعد تأهل الفراعنة لكأس الأمم الأفريقية 1996 بجنوب أفريقيا. وقاد كرول المنتخب في عدد من المباريات الودية استعداداً للبطولة، والتي خرجت فيها مصر من الدور ربع النهائي بالخسارة أمام زامبيا 3-1. واستمر كرول في مهمته حتى يونيو 1996 حين أقيل من منصبه ليخلفه فاروق جعفر ويعود هو إلى هولندا ولكن لفترة قصيرة.

في صيف 1997 عاد كرول إلى مصر مجدداً بعدما عينه مجلس إدارة نادي الزمالك برئاسة كمال درويش مدرباً للفريق الأول خلفاً للألماني ديتيلم فيرنر. كرول قاد الزمالك لإحتلال المركز الثاني في الدوري برصيد 62 نقطة وبفارق ست نقاط عن الأهلي البطل. وخرج الزمالك في هذا الموسم من كأس مصر والذي أقيم بنظام المجموعات بعدما احتل المركز الثالث في مجموعته خلف المقاولون العرب والشرقية للدخان وبفوز وحيد على عمال المنصورة. وكان كرول قد نجح في تحقيق لقب الكأس الأفروآسيوية مع الزمالك في ديسمبر 1997 بالفوز على بوهانج ستيلرز الكوري الجنوبي بقاعدة الهدف خارج الأرض بعد التعادل 2-2 في مجموع المباراتين.

كرول بدأ موسم 1998-1999 مع الزمالك، لكن تراجع النتائج وابتعاد الفريق عن المتصدر الأهلي أطاح به من تدريب الفريق الأبيض في فبراير 1999 لينتقل إلى الإمارات لتدريب فريق الوحدة في تجربة لم تستمر سوى لشهرين قبل أن يعود أدراجه إلى هولندا.

كرول مع الزمالك

كرول مع الزمالك

مع عودته اختاره مدرب المنتخب الهولندي وقتها فرانك رايكارد ليعاونه في مهمة تدريب المنتخب البرتقالي. هولندا تأهلت لنصف نهائي بطولة يورو 2000 التي استضافتها مناصفة مع بلجيكا قبل الخسارة أمام إيطاليا بركلات الترجيح، ليرحل رايكارد تاركاً مكانه للويس فان جال الذي أبقى على كرول معاوناً له أيضاً.

في عام 2002 عاد كرول لبيته نادي أياكس كمدرب مساعد لرونالد كومان، ومعهما حقق أياكس لقب الدوري موسم 2003-2004. كرول استمر في معاونة كومان حتى استقال الأخير في 2005 ليكمل كرول الموسم كمدرب مؤقت لأياكس، ثم يرحل بنهاية الموسم تاركاً مكانه لداني بليند (مدرب منتخب هولندا وقت كتابة هذا المقال).

كرول انتقل لتدريب فريق أجاكسيو بدوري الدرجة الثانية الفرنسي في يونيو 2006 ولموسم وحيد. وفي صيف 2007 أعاد رئيس مجلس إدارة الزمالك ممدوح عباس كرول للفريق لفترة ولاية ثانية خلفاً للفرنسي هنري ميشيل.

مع كرول أنهى الزمالك الدوري في المركز الثالث بفارق الأهداف عن الإسماعيلي الثاني، وخلف المتصدر الأهلي بـ17 نقطة. ورغم أن الفريق الأبيض حقق معه لقب كأس مصر 2008 بالفوز على إنبي في المباراة النهائية إلا أن هذا لم يشفع لكرول ليرحل مجدداً في نهاية الموسم.


رحلة كرول استمرت في القارة السمراء بتوليه تدريب أورلاندو بيراتس الجنوب إفريقي في يوليو 2008، واستمر الهولندي مع فريق القراصنة لثلاثة مواسم، حقق فيها لقباً للدوري وآخر للكأس ولقبين لكأس السوبر الخيرية، وأختير كأفضل مدرب في جنوب أفريقيا موسم 2010-2011. ورغم هذه الانجازات إلا أن إدارة أورلاندو بيراتس فضلت عدم تجديد تعاقد كرول ليرحل في صيف 2011 عائداً إلى هولندا.

وبعد عام بعيداً عن التدريب عاد كرول إلى أفريقيا مدرباً للصفاقسي التونسي في أكتوبر 2012. مسيرة الهولندي مع فريق صفاقس كانت رائعة، حيث قاده للتتويج بلقب الدوري التونسي 2013، ثم تولى كرول مهمة تدريب المنتخب التونسي مع الصفاقسي بصفة مؤقتة في مباراتي تونس أمام الكاميرون في الدور الأخير لتصفيات مونديال 2014 إلا أن تونس خسرت مجموع المباراتين 4-1 ليعود كرول للصفاقسي من جديد، ويقوده لتحقيق لقب كأس الكونفيدرالية 2013 على حساب مازيمبي الكونجولي.

كرول استقال من منصبه كمدرب للصفاقسي بصورة مفاجئة في اليوم التالي للفوز بكأس الكونفيدرالية، ثم أعلن عن تعاقده مع الترجي بعدها بأيام لتتهمه جماهير الصفاسي بالخيانة. ونجح كرول في قيادة الترجي للفوز بلقب الدوري التونسي 2014 ليحقق البطولة في عامين متتاليين مع فريقين مختلفين. إلا أن كرول لم يستمر مع الترجي ليشد الرحال إلى أهلي طرابلس الليبي لموسم وحيد.

وفي يونيو 2015 انتقل كرول ليقود فريق الرجاء البيضاوي المغربي، ويحقق معه لقب بطولة كأس أندية شمال أفريقيا. لكن تراجع نتائج الرجاء في الدوري دفع إدارة النادي لإقالته في نوفمبر من العام ذاته.. وفي 2016 تولى كرول تدريب الإفريقي التونسي دون نجاح يذكر، ليعود بعدها إلى هولندا من جديد.

كرول كان مرشحاً لتدريب منتخب جنوب أفريقيا في مارس الماضي قبل أن يستقر الأولاد على الانجليزي ستيورات باكستر مدرباً لهم، ثم عاد لدائرة الترشيحات في الأيام الحالية لقيادة كايزر تشيفز الجنوب إفريقي الذي يعاني مع مدربه الحالي ستيف كومفيلا.

عن عادل كريم

تخرج عادل كريم من كلية الطب جامعة عين شمس سنة 2000. بجانب عمله كطبيب في بنك الدم بدأ في كتابة المقالات الرياضية في عدد من المواقع. شغل منصب المتحدث الإعلامي للفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، ويعمل حاليا كمراسل لجريدة الأهرام الرياضي، وموقع فلجول، كما عمل كمراسل للإتحاد الإفريقي لكرة القدم
لحظات ..

اشترك في بريد كوراستاتس جازيت

حابب يصلك اشعار عند وجود مقالات جديده؟ ادخل البريد الالكتروني واسمك وسنوافيك بكل جديد.