الرئيسية / تكتيك / الظهير العكسي أو الوهمي (Inverted/false Fullback)

الظهير العكسي أو الوهمي (Inverted/false Fullback)

إن كنت تعتقد أن الحديث هُنا عن فكرة ابتكرها بيب جوارديولا أو حتى استنسخها من العرّاب يوهان كرويف فقط فأنت مخطئ، هذا المصطلح أو الابتكار في كرة القدم ظهر بشكل دفاعي أولًا.

ففي السنوات الأخيرة تطور وانتشر كثيرًا استخدام الجناح العكسي إذا كنت تريد التعرف أكثر على هذا المصطلح يمكنك قراءته هُنا وتسببت هذه النوعية من اللاعبين في مشاكل دفاعية كبيرة جدا للمنافسين، خاصة وأنه لاعب يلعب بقدم عكس الجبهة التي يتواجد بها لذا تأتي توغلاته دائمًا لعمق الملعب ثم التصويب أو التمرير البيني في ظل معاناة الظهير الذي يتم مراوغته على قدمه العكسية في مثل تلك الحالات(ظهير أيسر أمام جناح أيمن يلعب بالقدم اليسرى عند دخوله للعمق يراوغ الظهير على قدمه اليمنى فيتخلص منه بسهولة).

رافا بينيتيز وبدايات التطبيق

لذا ظهرت طريقة جديدة للتعامل مع هذه الأزمة ففي عام 2007 تحديدًا في مواجهة برشلونة وليفربول التي فاز بها الأخير بهدفين مقابل هدف، في تلك المباراة كان ميسي يلعب جناح أيمن ويتوغل لعمق الملعب ويُحدث فوضى في صفوف المنافسين، فقرر رافا بينيتيز المدير الفني لليفربول أن يواجه تلك الأزمة بظهير عكسي وُهنا أول ظهور لهذا المصطلح، دفع بينيتز بألفارو أربيلوا اللاعب الأيمن في مركز الظهير الأيسر لينجح في إيقاف خطورة ميسي تمامًا وهو ما أكده رافا في كتابه Champions League Dreams فقد فسّر هذا الأمر قائلًا: “كان ميسي وقتها مُراهقًا لم يكن بعد اللاعب الذي يُرهب مدافعي العالم، قررت إشراك أربيلوا للمرة الأولى مع الفريق لثقتي في قدرته على تنفيذ تعليمات المدرب دون أية تخاذل، تدرب أربيلوا جيدًا على هذا المركز قبل المباراة وأعددنا له فيديو يوضح تحركات ميسي ثم طبقنا في التدريبات الأمر بوضع لاعب أيسر في مركز الجناح الأيمن أمام أربيلوا ليعرف دوره جيدًا، كذلك أعددنا باقي لاعبي الفريق خاصة خط الدفاع للأمر وأعطيت التعليمات بعدم التمرير كثيرًا لأربيلوا عند امتلاكنا الكرة لأنه سيضطر لتعديل وضعية جسمه لعمق الملعب ليمرر بقدمه اليسرى وهذا يمثل خطورة كبيرة حينما يخفق في التمرير”.

ألفارو أربيلوا يحاول ايقاف ميسي

الأمر نفسه تكرر من جوزيه مورينيو مع إنتر ميلان في مواجهة برشلونة أيضًا عن طريقة توظيف خافيير زانيتي في مركز الظهير الأيسر لإيقاف خطورة ميسي.

تطبيق الفكرة في مصر (مانويل جوزيه وكوبر)

وهو ما طبّقه في مصر مانويل جوزيه مع الأهلي في مواجهة الزمالك في الدور الثاني من الدوري المصري2011-2012 حينما أشرك أحمد فتحي في مركز الجناح المدافع الأيسر لرقابة شيكابالا ومنعه من المراوغة والتوغل للعمق، بل وفي مواجهة مصر وغانا في بطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة بالجابون كررها هيكتور كوبر المدير الفني للمنتخب المصري باستغلال فتحي أيضًا لمواجهة كرستيان أتسو جناح غانا الخطير بل ونجحت الفكرة في القضاء على خطورة اللاعب.


ولكن على الجانب الآخر ظهور الجناح العكسي هذا أدى إلى ضرورة تقدم الظهير للهجوم فعند انضمام الجناح للعمق تظهر مساحات للظهير ليتقدم بها ولكن كيف ظهر الدور الهجومي للظهير العكسي أو الوهمي ؟

فيليب لام قائد بايرن ميونخ ومنتخب ألمانيا المعتزل نهاية الموسم الماضي كان أفضل من قام بدور الظهير العكسي على الجانب الهجومي سواء مع ناديه أو المنتخب وسواء كان يشارك كظهير أيمن أو أيسر.

جوارديولا

الفكرة ليست فلسفة زائدة أوبحث دائم عن الاختراع دون سبب، فجوارديولا رجل لا يؤمن ببناء اللعب في مساحات ومناطق أوسع وأعمق حيث يتم تقدم الظهيرين لمناطق الخصم الدفاعية وذلك نتيجة أن طريقته بالأساس هي دعوة أو استدراج الخصم للضغط، ولكن الضغط خاصة على الأطراف هو سمة الفرق الكبرى في أوروبا مثل أتليتكو مدريد وبوروسيا دورتموند حيث تُعد الأطراف هي المكان الأسهل لاستخلاص الكرة في ظل استغلال الخط الجانبي كعنصر مساند على تطبيق الضغط.

ولذلك كان من الأفضل بناء اللعب من العمق لتجنب فقد الكرة على الأطراف، وهو الأمر الذي نتج عنه استغلال جوارديولا لفكرة الظهير الوهمي.

بدأ جوارديولا يُطوّع لاعبيه وطريقته سواء كانت في بايرن ميونخ أومانشيستر سيتي لتطبيق هذه الفلسفة فتغيرت أدوار الظهيرين في شكل الفريق الذي كان يعتمد عليه وهو4-3-3 أو 4-1-4-1.
فمع عودة المحور بين قلبي الدفاع يتحرك الظهيرين للعمق كأنهما لاعبي وسط ملعب.

تحرك الظهيرين للعمق
تحرك الظهيرين للعمق المصدر:squawka
عودة المحور بين قلبي الدفاع
عودة المحور بين قلبي الدفاع

فيصبح هيكل الفريق الهجومي أقرب إلى 3-2-4-1.

ولكن ما الفائدة من هذا الأمر ؟
حدد جيمي كاراجر محلل قنوات سكاي سبورتس ثلاثة أسباب ومزايا رئيسية لهذا الأمر وهي:
1- خلق مساحات بين خطوط الخصم.
2- خلق موقف 1ضد1 على الأطراف للاعب الجناح.
3- منع الهجوم المرتد.

خلق مساحات بين الخطوط:

مع ارتداد المحور بين قلبي الدفاع وانضمام الظهيرين كلاعبي وسط ملعب يتحرر ثنائي الوسط هجوميًا ليتقدموا وتظهر تحركاتهما وتموقعهما بين خطوط المنافس(بين خطي الوسط والدفاع تحديدًا) لاستلام الكرة ومساندة المهاجم والجناحين أو المحاولة مباشرة على المرمى خاصة في ظل تمركزهم بمنطقة 14 والذي يضع قلبي دفاع المنافس في حيرة كبيرة هل أتقدم للضغط عليهم أم أستمر في مركزي لمنع ظهور الثغرات؟ دائمًا الخيار الثاني هو الأقرب فيضطر لاعب الوسط العودة لغلق تلك المساحة وهُنا يفشل ضغط المنافس وينكمش أمام مرماه ويسيطر الفريق تمامًا فلو حاول التقدم لتطبيق الضغط ستظهر تلك المساحة ليستغلها ثنائي الوسط المتحرر لجوارديولا.

Inverted fullback

كذلك يمكن لأحدهما أن يتحول لمهاجم يتحرك في المساحات التي يخلقها له المهاجم الرئيسي بتحركاته فيما يبقى لاعب الوسط الآخر في منطقة 14 لاستغلالها حال قيام الخصم بالضغط.
كما يمكنهما التحرك بشكل عرضي سواء لاختراق المساحة بين قلب الدفاع والظهير أو مساندة الجناح وخلق تفوق عددي على ظهير الخصم.

خلق موقف 1ضد 1 على الأطراف:

مع تواجد جناح مميز مثل دوجلاس كوستا وكومان في بايرن ميونخ أو ليروي ساني ورحيم سترلينج في مانشيستر سيتي إذا نجحت في وضعه في موقف 1ضد 1 مع ظهير الخصم فسيستغل مهاراته في التخلص من الظهير وإرسال العرضية بكل سهولة.
الأمر يحدث بالتحديد عند دخول ظهيرك لعمق الملعب يضطر جناح الخصم أن يدخل خلفه أيضًا فتصبح أمامك زاوية التمرير متاحة لجناحك ليتسلم الكرة وأمامه ظهير الخصم فقط، وحتى لاعبي ارتكاز الخصم لا يمكنهم التغطية ومساندة الظهير فتواجد ثنائي الوسط المتحرر لديك خلفهما يجبرهما على البقاء بالعمق.

Inverted-fullback_04
المصدر: outsideoftheboot
Inverted-fullback_05
المصدر: outsideoftheboot

منع الهجوم المرتد:

يقول كارجير في تحليله عن بيب جوارديولا: “الكثيرون يتحدثوا عن الكثافة وعدد اللاعبين الذين يستخدمهم جوارديولا في الهجوم ولكن هذا مدرب منظم جدا جدا سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، ففي مواجهة مثل ساندرلاند ومانشيستر سيتي الموسم الماضي كان ظهيرا الجنب في السيتي يدخلون للعمق لرقابة لاعبي الوسط المهاجم للخصم لمنعهم من تشكيل الهجوم المرتد”.

Inverted-fullback_06
المصدر: skysports
Inverted-fullback_07
المصدر: skysports

لقد كان دائمًا هناك تنظيم دفاعي للفريق أثناء الهجوم والاستحواذ على الكرة بتواجد خماسي خلف خط الكرة لمنع الهجوم المرتد ولعمل الضغط فور فقد الكرة من أجل استخلاصها.

إذًا استغلال الظهير العكسي يمكن الفريق أيضًا من عملية الضغط المرتد السريع ومنع هجمات الخصم المرتدة وكذلك يمكن اعتباره وسيلة إضافية لزيادة عملية الاستحواذ حيث تزداد الحلول واللامركزية بالفريق.

وعلى صعيد الكرة المحلية فإن فريق مصر المقاصة في الموسم الماضي تحت قيادة إيهاب جلال قد طبّق جزءًا من هذه الفكرة من أجل خلق موقف 1ضد1 على الجانب الأيمن تحديدًا للاعب المهاري السريع فوافي وذلك بتحول ظهير أيمن الفريق حسين الشحات من الأطراف للعمق.


Related Post

عن محمود سليم

تخرج من كلية الهندسة عام 2015، ويعمل في مجال الكتابة الرياضية منذ عام 2014 في مواقع مختلفة أبرزها المصري اليوم، وحاليًا يعمل كمحلل أداء في موقع في الجول بالإضافة لعمله كمدرب لكرة القدم في أكاديمية حازم إمام Foxes
لحظات ..

اشترك في بريد كوراستاتس جازيت

حابب يصلك اشعار عند وجود مقالات جديده؟ ادخل البريد الالكتروني واسمك وسنوافيك بكل جديد.