الرئيسية / تكتيك / مبادئ التكتيك (5) – قبل أن تشاهد المباراة (4/4)

مبادئ التكتيك (5) – قبل أن تشاهد المباراة (4/4)

Nigeria's Peter Odemwingie scores a goal during their 2014 World Cup Group F soccer match against Bosnia at the Pantanal arena in Cuiaba. (Michael Dalder/Reuters)

استكمالاً لما بدأناه في الحلقات السابقة عن أنواع اللاعبين وخصائص وأدوار كل منهم، نتناول الآن تركيبة لاعبي خط الهجوم بما فيها من وظائف وواجبات مختلفة قد لا يدركها البعض ممن يتركز تقييمهم للاعب الهجوم علي أنه جيد أو سيّء تبعاً لعدد أهدافه فقط لا غير، ولما لا فمن يسجل الأهداف لفريقه يفوز بكل شيء.

لاعبي خط الهجوم (Center Forwards)

False 9

النموذج الأحدث للمهاجم، فهو سريع ذو تقنية عالية مع رؤية ممتازة ومهارات غير اعتيادية. حركيّته الكبيرة تجعله يتراجع للخلف ليشارك لاعبي خط الوسط عملية تدوير الكرة، أو ينحرف للأروقة ليصنع الزيادة العددية على مدافعي الخصم قبل أن يتحرك بشكل مفاجئ إلي منطقة الجزاء سواء بالكرة أو بدونها.

الهدف الأساسي للاعب هذا المركز هو خلق الفرص لنفسه ولغيره باستخدام تقنيته العالية وحركيته المستمرة، غالباً ينتهي به المطاف إلي وضعية مثالية للتهديف أو وضع الآخرين وجهاً لوجه مع المرمي بعد إخلاء الطريق لهم من المدافعين.

من وجهة نظر تكتيكية بحتة إيجاد هذا المركز يحتاج لاعبين علي الأقل يشاركان ذلك المهاجم الوهمي خط الهجوم، سواء كانا يلعبان من حوله على الأروقة Inside Forwards/Wingers في خطة لعب 4-3-3 أو من وراءه في مركز False 10 ثم يتحولان للهجوم كخطة لعب 4-2-3-1 من أجل أن يجد من يصنع له الفرص في الثلث الأخير من الملعب.

بالقطع لا يوجد أفضل من ليونيل ميسي لتعريف هذا النوع من المهاجمين، أو فرانشيسكو توتي أول من أجاد في هذا المركز تحت قيادة الإيطالي سباليتي الذي يعتبره البعض صاحب الفضل الأول في اكتشاف هذا الدور التكتيكي. محلياً لا زال البعض يتحسس
طريقه نحو إيجاد اللاعب القادر على الأداء في هذا المركز دون نجاح واضح.

Deep-lying Forward

شبيه جداً للنوع السابق ولكنه يصنع الفرص لزملائه سواء بالتمرير أو التحرك أكثر مما يساهم في إحراز الأهداف بنفسه، ويأتي الفارق بين النوعين أن الأخير لا يملك نفس المستوي التقني والمهاري مثل الأول ولكنه أفضل منه بدنياً.

بالتالي يكون هدفه هو التراجع واللعب وظهره للمرمى مع سحب المدافعين وراءه لإفساح المجال للقادمين من الخلف، ومع كثرة تدوير الكرة ومشاركته تنويع اللعب بالتمريرات القصيرة يتحرك بشكل مفاجئ ويقدم نفسه كخيار هجومي إضافي، ودائماً هو يتمركزداخل أو حول منطقة الجزاء في انتظار الكرة الثانية من الزميل أو المنافس،مساهمته الدفاعية الأساسية في إجباره لإثنين من المدافعين علي البقاء حوله وعدم مشاركة هجمات فريقهم لتخوفهم من تفوقه البدني علي رقيبه إن تُرك وحيداً معه.

محياً: جونيور أجايي مهاجم الأهلي وحسام حسن لاعب سموحة، عالمياً: أنطونيو كاسانو وسيرچيو أجويرو.

Poacher

المهاجم القناص صاحب الرقم 9، الهداف الذي يمكن بناء تكتيك الفريق كله عليه من أجل إمداده بالعديد من الفرص، اللاعب الذي قد يفتقر لمهارات معينة ولكنه يستطيع التسجيل من نصف فرصة ومن زاوايا مستحيلة، حيث أنه يمتلك ذكاء التحرك في الأماكن الخالية مع غريزة التهديف واللمسة الأخيرة القاتلة.

لا يقدم أي مردود دفاعي ودائماً ما ينتظر الكرة لتصل إليه وبالتالي قد يراه البعض غير مفيد للفريق إلا في أوقات محددة، إلا أنه يمتلك قدرات تهديفية هائلة تجعلك في حاجة دائمة إليه.

يأتي علي رأس هذه النوعية على المستوى العالمي الكولومبي راداميل فالكاو وقديماً الألماني يورجين كلينسمان، أما محلياً: عماد متعب، أحمد رؤوف، وقديماً حسام حسن.

Target Man

مشابه للنوعية السابقة ولكنه يعتمد في الأساس علي الحضور البدني والقوة الغاشمة بدلاً من التعامل بذكاء أكثر مع القنوات الدفاعية الخالية، أهم ما يميزه ألعاب الهواء والالتحامات البدنية مع المدافعين. لا يشارك في عملية تدوير الكرة ولا يتراجع للأدوار الدفاعية، وينتظر فقط للحصول علي تمريرات طويلة مباشرة أو كرات هوائية.

محلياً: مروان محسن وحسام باولو، أما عالمياً: يان كولر لاعب بروسيا دورتموند السابق، وماريو ماندزوكيتش لاعب يوفنتوس الحالي قبل تغيير مركزه.



الخُلاصة

من الواضح أن هناك الكثير من الأدوار المختلفة في الواقع التكتيكي الحالي الذي نعيشه، وهذا يوفر للمدربين الأدوات اللازمة لصناعة مزيج من الأساليب وزيادة المرونة التكتيكية للفريق وفعاليته، وهذا بدوره يزيد من التهديد الذي يستطيعون تقديمه لمنافسيهم في كل مباراة.

في الماضي كانت أدوار اللاعبين عامة وأكثر جموداً دون الكثير من الوُضوح، مما جعل من السهل العمل علي إبطال تكتيك خصومك، ولكن منذ مطلع الألفية الثانية اختلف الأمر تماماً حيث اتجه الغالبية العظمي من المدربين لانتهاج أساليب أكثر براعة مما خلق المرونة التكتيكية اللازمة لإضفاء المزيد من الإثارة علي اللعبة.

بعض أدوار اللاعبين المذكورة سابقاً يمكن إعادة تقسيمها لمجموعات فرعية لإيجاد لاعبين أكثر تخصصاً، أو دمجها معاً لتوفير أكثر من لاعب متكامل علي أرض الملعب.

يعد الأرچنتيني فيرناندو ريدوندو قديماً من الأمثلة شديدة الوضوح للاعب المتكامل في منطقة خط الوسط الذي يستطيع أداء الواجبات المطلوبة في أكثر من مركز، وكذلك البرتغالي كريستيانو رونالدو في ما يخص لاعب الأدوار الهجومية المتكامل، ولكن الأمر قد يتعدي ذلك فتوافر المهارات اللازمة لأداء دور معين قد لا يكون كافياً للتأكد من قدرة اللاعب علي أداء تلك المسئوليات المزدوجة.

كل ما عليك فعله هو أن تضع تلك المصطلحات التكتيكية في اعتبارك عند مشاهدتك للمباريات، الأمر مثير للاهتمام بالفعل أن تري كيف سيتطور أو يتغير هذا الدور التكتيكي الذي تتابعه في السنوات القليلة المقبلة، وكذلك هل سيتم عرض وابتكار أدوار جديدة مع واجبات وأهداف جديدة.

بالتأكيد نعم، فكل عصر يجلب معه الكثير من التغيرات المثيرة للاهتمام، ولكن كل ما علينا فعله الآن أن نُقدر ما نملك بين أيدينا مع الاستمتاع بمشاهدته وتحليله علي أرض الملعب.

Related Post

عن أحمد نجيب جاد

مدير العمليات بشركة كوراستاتس ومصرفي سابق، حاصل على الرخصة التدريبية "C" من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ودبلومة تحليل الأداء من الكلية الاسترالية، كاتب حر في كل الموضوعات المتعلقة بتفاصيل اللعبة، أرحب دوما بالنقاش البناء والاختلاف في الرأي.
لحظات ..

اشترك في بريد كوراستاتس جازيت

حابب يصلك اشعار عند وجود مقالات جديده؟ ادخل البريد الالكتروني واسمك وسنوافيك بكل جديد.