الرئيسية / وثائقي / الفراعنة في تصفيات المونديال (4) بداية ما كان يعرف بإسم “العقدة التونسية”
ملعب المباراة النهائية بين المانيا الغربية وهولندا في نهائي كأس العالم 1974

الفراعنة في تصفيات المونديال (4) بداية ما كان يعرف بإسم “العقدة التونسية”

كأس العالم تبدو بمثابة العقدة التي طاردت المصريين طويلاً. على مدار 87 عاماً من تاريخ المونديال، لم ينجح الفراعنة في بلوغ نهائيات كأس العالم سوى مرتين فقط، وبالرغم من العديد من حملات التصفيات التي خاضها المنتخب المصري إعتباراً من عام 1934 وحتى الآن، إلا أن مساعي الفراعنة لم تفلح سوى في مناسبتين.

في السلسة التالية نستعرض معكم مشوار الفراعنة في تصفيات المونديال عبر التاريخ، وصولاً للنسخة الحالية، على أمل أن نحتفل معاً بتأهل مصر لمونديال روسيا في صيف 2018.

طالع المقالات السابقة الفراعنة في تصفيات المونديال

الفراعنة في تصفيات المونديال (4) بداية ما كان يعرف بإسم “العقدة التونسية”

1974 .. شقرون و”عقدة تونس”

انتهى مسلسل الانسحابات الذي بدأه الفراعنة منذ تصفيات مونديال 1958 وحتى 1970، ليشارك منتخب مصر في التصفيات الأفريقية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 1974 بألمانيا الغربية.

24 منتخباً إفريقياً شارك في التصفيات، وتم تحديد ثلاثة أدوار للتصفية بنظام خروج المغلوب، لتتأهل ثلاثة منتخبات للدور الرابع والأخير الذي يقام بنظام المجموعة، ليتأهل الأول منها للمونديال.

الأمل كان متواضعاً في تأهل المنتخب لكأس العالم، وسط حالة من العقلانية سادت الجماهير المصرية، خاصة بعد توقف الدوري العام وقتها في الفترة من 1967 إلى 1971، ومن ثم إلغاء موسم 1971-1972 بسبب أحداث شغب في مباراة الأهلي والزمالك.

وكان الاتحاد المصري لكرة القدم قد أسند مهمة تدريب المنتخب عام 1971 للخبير الألماني ديتمار كرامر، المدرب المساعد لمنتخب ألمانيا الغربية في الفترة من 1964 إلى 1966، والمحاضر الكروي الشهير عالمياً في هذا الوقت. وكانت مهمة كرامر الأساسية هي إعادة تكوين منتخب الفراعنة مرة أخرى، استعداداً لبطولة كأس الأمم الأفريقية 1974 التي كان من المقرر أن تستضيفها مصر.

مباراة الذهاب

وأوقعت القرعة منتخب مصر في الدور الأول في مواجهة منتخب تونس، وتم تحديد يوم 8 ديسمبر 1972 موعداً لمباراة الذهاب التي أقيمت بملعب نادي الزمالك بميت عقبة، وأدارها الحكم اليوناني يوجين زلاتانوس.

تشكيل منتخب مصر

ودخل محمود عبد الحي بدلاً من الطرفاوي في الشوط الثاني وتحديداً في الدقيقة 83 من المباراة.

الفراعنة في تصفيات المونديال
منتخب مصر 1974

وسط حضور جماهيري كبير بدأ منتخب مصر المباراة بقوة، ليسجل هدفاً في الدقيقة العاشرة عبر مهاجم الزمالك علي خليل، وسط فرحة كبيرة من الجماهير الحاضرة. السيطرة المصرية تواصلت على المباراة وأهدر أبو جريشة وعلي خليل أكثر من فرصة. لكن الشوط الثاني شهد صدمة للجماهير المصرية حين أدرك عز الدين شقرون التعادل للمنتخب التونسي في الدقيقة 61.

عز الدين شكرون

مصر عادت للهجوم بضراوة لينجح سيد عبد الرازق “بازوكا” نجم الإسماعيلي في استعادة التقدم للفراعنة، وتنتهي المباراة بفوز مصر بهدفين لهدف.

المباراة كانت الأولى دولياً لنجم الزمالك فاروق جعفر، الذي قال عن المباراة أنه كان في العشرين من عمره، ولم يكن ضمن تشكيلة المنتخب. لكن كرامر استدعاه أثناء متابعته إحدى تدريبات الفريق بملعب الترسانة ليكمل التقسيمة، لينبهر بعدها بمستوى جعفر ويضمه للمنتخب بصفة دائمة، بل ويشكره في مباراة تونس.

أما سيد بازوكا صاحب هدف الفوز فحكى أن أحداً لم يكن يتوقع فوز مصر لظروف توقف النشاط الكروي بعد نكسة يونيو 1967. لكن الفوز في مباراة الذهاب أنعش آمال الفراعنة في تحقيق نتيجة طيبة في تونس والتأهل للدور التالي من التصفيات، حيث كان الفائز سيلاقي منتخب كوت ديفوار (ساحل العاج في هذا الوقت) الذي تغلب على سييراليون بنتيجة 3-0 في مجموع المباراتين.

مباراة الإياب

الفراعنة توجهوا إلى تونس لخوض مباراة الإياب التي أقيمت على الملعب الأوليمبي بالمنزة يوم 17 ديسمبر 1972، وأدارها الحكم التركي دوجان باباكان.

المنتخب التونسي دخل المباراة بقوة مدعوماً بأكثر من أربعين ألف متفرج في مدرجات المنزه، ولم تمض سوى ربع ساعة حتى افتتح التهديف عبر عز الدين شقرون. ولأن قاعدة احتساب الهدف خارج الأرض بهدفين لم تكن مطبقة في ذلك الوقت، فكانت ذلك يعني أن انتهاء المباراة بتلك النتيجة سيفرض على الفريقين خوض مباراة ثالثة فاصلة.

لكن التوانسة واصلوا الهجوم بضراوة، وسط دفاع مستميت من الفراعنة، الذين انحنوا أخيراً في الشوط الثاني وتحديداً بالدقيقة 71، حينما سجل محيي الدين هبيطة الهدف الثاني لتونس والذي تأهلت به للدور التالي من التصفيات، لتخرج مصر بصورة منطقية، إلى حد ما.

تشكيل منتخب مصر في مباراة الإياب

نجيب المستكاوي ينتقد كرامر

الناقد الرياضي الأشهر نجيب المستكاوي هاجم مدرب الفريق ديتمار كرامر وقتها كثيراً، حيث كتب في جريدة الأهرام أن مصر خسرت منذ مباراة الذهاب، وأن اللاعبين لم يستوعبوا طريقة 4-3-3 التي لعب بها كرامر. وانتقد المستكاوي عدم قيام المدرب الألماني بأي تغيير، بالرغم من وجود أسامة خليل وحسن شحاتة على مقاعد البدلاء، معتبراً أن الدفع بهما بعد هدف تونس الثاني بدلاً من علي خليل وعلي أبو جريشة غير الموفقين تماماً.

خرجت مصر من التصفيات، وبدأ عصر ما عرف لفترة طويلة بإسم “العقدة التونسية”.

نجيب المستكاوي يكتب عن المباراة

RelatedPost

عن عادل كريم

تخرج عادل كريم من كلية الطب جامعة عين شمس سنة 2000. بجانب عمله كطبيب في بنك الدم بدأ في كتابة المقالات الرياضية في عدد من المواقع. شغل منصب المتحدث الإعلامي للفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، ويعمل حاليا كمراسل لجريدة الأهرام الرياضي، وموقع فلجول، كما عمل كمراسل للإتحاد الإفريقي لكرة القدم
لحظات ..

اشترك في بريد كوراستاتس جازيت

حابب يصلك اشعار عند وجود مقالات جديده؟ ادخل البريد الالكتروني واسمك وسنوافيك بكل جديد.