الرئيسية / تكتيك / مبادئ التكتيك (1) – مقدمة

مبادئ التكتيك (1) – مقدمة

عندما تشاهد مباريات كرة القدم لفريقك المفضل أو لغيره من الفرق المختلفة لفترات وسنين طويلة ينتابك الشعور أنك قد أصبحت خبيراً أو محللاً فنياً من أصحاب المقام الرفيع، ولكن عندماتأتيك الفرصة الحقيقية لمقابلة أحد هؤلاء الخبراء الفعليين وربما التحدث معه في أمور تكتيكية تكتشف علي الفور أنك ربما تضيع وقتك في مشاهدة لعبة أخري غير كرة القدم.

تبدأ باكتشاف أن كرة القدم أكثر من مجرد مباراة بين فريقين يبحثان عن هدف هنا أو هناك، تجد نفسك تشاهد المباراة من زاوية رؤية محدودة للغاية وتري أغلب ما يحدث أمامك عادياً ومنطقياً أو حتى غريباً وجديداً ولكنه بلا تفسير بالنسبة لك علي الأقل.

كيف تري لعبة ما في لحظة معينة من المباراة، يصيبك الملل أحياناً عندما تبدأ فترات الخمول في المباراة وفي الدقيقة التالية ربما ستلتقط أنفاسك بصعوبة من فرط نوبة الإثارة التي أصابتك بسبب إحراز الهدف.

هناك فارق كبير بين مشاهدة المباراة كما تفعل أنت ورؤيتها فعلياً كما قد يفعل آخرون، لا تخجل من نفسك كثيراً عليك الاعتراف بالحقيقة.

في حقيقة الأمر، أنت مُصاب بالعمي التكتيكي!

الاكتفاء بمشاهدة المباراة يجعلك تدرك أن سير اللقاء قد تغير أو أن أحد الفريقين قد أصبح خاضعاً لسيطرة الفريق الآخر، ولكن الاكتفاء بالمشاهدة لن يساعدك كثيراً في معرفة السبب الفعلي في تحول سير المباراة طالما لم يكن واضحاً تماماً، مثل أن أحد المدربين قد أجري تغيير ما أو أن أحد اللاعبين قد خرج مطروداً.

جميعنا بدأ مشاهدة كرة القدم منذ الصغر وارتبطنا بالنجوم وحلمنا كثيراً أن نصبح مثلهم وزاد الارتباط أكثر كلما ظهر نجم جديد يستطيع تحطيم أرقام من سبقوه وإبهارنا أكثر من غيره، طالما ارتبط لقب اللاعب النجم بالمهاجمين والهدافين أكثر من غيرهم، لم لا وهو المسئول عن إطلاق شرارة الفرح وبسببه تعانق الكرة الشباك.

لحظة من فضلك، هل بإمكانك أن تعتبر ساعي البريد هو بطلك المفضّل طالما أتى إليك بالطرد الذي انتظرته شهوراً طويلة ليصلك من أقصي العالم؟

بالتأكيد لا؛ لن يمكنك تجاهل المنظومة اللوچيستية الكاملة لتوصيل البريد عبر بلدان العالم المختلفة ليصل طردك في النهاية لِيَد ساعي البريد الذي يسلمه إليك.

وبالِمثل في أي عمل جماعي بصفة عامة وفي كرة القدم بصفة خاصة لا يمكنك تجاهل أي لاعب داخل الفريق، بجانب مشاهدتك لنجمك المفضل عليك رؤية جميع اللاعبين وإدراك الصورة الكاملة لتعرف مدي مساهمة الجميع في تقديم الأداء الكامل للفريق.

الخبراء والفنيون يتقاضون أموالاً طائلة لتحليل المباريات وإيضاح الأمور التكتيكية من أجل تقديم الصورة الكاملة للمشاهدين ومساعدتهم علي فهم ما يحدث بدقة، وهنا يأتي السؤال، هل تستفيد حقاً من متابعة الاستديوهات التحليلية لأي مباراة أم تشعر بأنهم يتحدثون لغة أخري غير تلك التي تستطيع استيعابها؟

إذا كانت إجابتك لا، عليك البحث لنفسك عن طريقة ما تستطيع من خلالها فهم ما يحدث ويُقال أمامك، أنت لست مطالباً بأن تصبح أحد هؤلاء الخبراء أو الفنيين ولكنك بالتأكيد تبحث عن الاستمتاع بلعبتك المفضلة وأن تحول شغفك وجنونك بها إليمعرفة حقيقية.

سنقدم سلسلة من المقالات المتعلقة بالجوانب التكتيكية في كرة القدم علي مدار الأسابيع القادمة تُبني فكرتها علي أنك تشاهد المباراة في نفس المكان مع محللك الكروي المفضل وتدير معه حواراً فيما تشاهده أمامك.

في المرة القادمة عندما تقابل أحد هؤلاء الخبراء علي أرض الواقع وتتحدث معه عن كرة القدم ستجد نفسك سعيداً طالما توصلت للطريقة التي يشاهد بها هؤلاءالفنيين المباريات، وعندها ستجد داخلك الشجاعة لمواجهته بالعديد من الأسئلة التكتيكية وبعض الانتقادات لآرائه الفنية إن لزم الأمر.

عن أحمد نجيب جاد

مدير العمليات بشركة كوراستاتس ومصرفي سابق، حاصل على الرخصة التدريبية "C" من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ودبلومة تحليل الأداء من الكلية الاسترالية، كاتب حر في كل الموضوعات المتعلقة بتفاصيل اللعبة، أرحب دوما بالنقاش البناء والاختلاف في الرأي.
لحظات ..

اشترك في بريد كوراستاتس جازيت

حابب يصلك اشعار عند وجود مقالات جديده؟ ادخل البريد الالكتروني واسمك وسنوافيك بكل جديد.