الرئيسية / تكتيك / مبادئ التكتيك (2) – قبل أن تشاهد المباراة (1/4)

مبادئ التكتيك (2) – قبل أن تشاهد المباراة (1/4)

في السنوات العشر الأخيرة، كان هناك تطور تكتيكي مذهل يحدث أمام أعيننا بشكل مستمر فاق نظيره في ما قبل هذه الفترة الزمنية.

هذا التطور نتج عن استخدام الأدوات التكتيكية والإحصائية المتطورة والعمل بجِد للعثور علي المعلومات المطلوبة وتحليلها، ومن ثَمَ التفكير في كيفية استخدامها لمصلحة فريقك.

التطور التكتيكي في كرة القدم خلال العصور الحديثة صاحبه زيادة النهم في المعرفة لكل الأطراف المرتبطة باللعبة، وأدى هذا الاهتمام المتزايد إلى خلق المزيد من الأفكار التي أدت بدورها إلى ابتكار عدة مذاهب وأساليب متضادة في معركة مستمرة، لإثبات التفوق على الآخرين داخل الملعب.

في الماضي، كان من الممكن أن تهيمن فكرة معينة أو خطة تكتيكية لفترات طويلة دون أن تجد من يستطيع التكيف معها أو إجهاضها من المنافسين. أما الآن، فالأمر ذاته قد لا يستمر لمباراتين متتاليتين.

الجمود في التفكير غير مناسب للواقع المحيط بك، وعليه يصبح الابتكار هو الحل الأمثل لإثبات تفوقك مع الحفاظ على هوية فريقك وأسلوب لعبه المتعارف عليه.

إذا اخترت أن يكون فريقك مهيمناً علي الملعب ومسيطراً علي الكرة، يصبح الضغط علي منافسك من مناطق مبكرة في الملعب هو سلاحك الأمثل. ولكن إن كان هذا الضغط عشوائياً بلا سيطرة علي المساحات الناشئة في مناطقك الخلفية، نتيجة لاندفاعك، فستفقد نقطة تفوقك وتصبح فريسة سهلة لخصمك بتمريرة واحدة في المساحات أو حتي أنصاف المساحات المتاحة.

بالمِثل قد يكون فريقك ذو صبغة دفاعية ويعتمد علي تضييق المساحات وبالتالي يكون سلاحه الأمثل لضرب المنافس هو التحول الهجومي السريع عند الحصول علي الكرة، وإلا سيكتفي لاعبيك بمشاهدة المباراة وتلقي الهجمات تباعاً.

تبقي المرونة التكتيكية هي الصفة الأساسية المطلوبة في أي فريق قادر علي المنافسة وحصد البطولات. وللحكم علي قدرة فريق ما وتقييم مدي مرونته التكتيكية، يجب علينا النظر ملياً لنوعية لاعبيه وأدوارهم المحددة المطلوبة منهم للتنفيذ علي أرض الملعب.

قديماً، إذا حدّثت أحدهم عن ما يسمي بالمهاجم الوهمي (False 9) أو واجهته بحقيقة الجناح العكسي (Inverted Winger)، فغالباً ستفقد أهليتك للتحدث عن كرة القدم مجدداً. ولكن من بادروا بتغيير الواقع وناضلوا من أجل إعطاء اللعبة أبعاداً جديدة هم من فازوا بكل شئ في النهاية.

ولكن ما هي النوعيات الحديثة المتعارف عليها من اللاعبين؟ ماذا يفعلون في أرض الملعب؟ كيف يمكن دمج أفضل لاعبيك في تشكيلة واحدة لتحقيق أقصي قدر من التوازن التكتيكي؟

للإجابة عن ما سبق من تساؤلات يجب علينا تصنيف اللاعبين بحسب مراكزهم وأدوارهم في الملعب، مع التركيز علي الفروق فيما بينهم من أجل الإستفادة القصوي من كل العناصر المتاحة والوصول للشكل التكتيكي الأمثل. من دون ذلك قد تفقد القدرة علي التطور ومعرفة أوجه النقص والاحتياجات الخاصة بالفريق الذي يضع علي عاتقك صناعة ثورته التكتيكية.

حارس المرمى (Goal Keeper)

Shot-Stopper

نموذج المدرسة القديمة في حراسة المرمي، مهمته الأساسية هي التصدي لتسديدات المنافس ومنع تسجيل الأهداف، ليس له أدواراً إضافية أو مساهمة عند امتلاك فريقه للكرة. ومن أهم الحراس الذين يلعبون هذا الدور في مصر: محمد أبو جبل حارس سموحة ومحمد عواد حارس الإسماعيلي، أما عالمياً يوجد: ڤان دير سار وسايمون مينيوليه.

Sweeper-Keeper

النموذج المتطور من النوعية السابقة، فهو الحارس الليبرو أو من يتولى التغطية خلف خط دفاعه المتقدم إن لزم الأمر، ومهمته الإضافية متابعة وتشتيت الكرات الطولية للمنافس حول منطقة جزائه، مع تمريرها للزميل الأقرب وعدم المخاطرة بالاحتفاظ بالكرة. ومن أهم النماذج المصرية: إسلام طارق حارس طنطا ومحمد عبد المنصف حارس إنبي السابق ووادي دجلة حالياً، وعالمياً يوجد: الأسباني ڤيكتور فالديز والفرنسي هوجو لوريس.

Recycling-Keeper

النموذج الأحدث من حراس المرمي، فهو قادر تماماً علي القيام بواجبات حراسة المرمي، ولكنه أيضاً مثقف بما فيه الكفاية ليكون بمثابة اللاعب الحادي عشر في أرض الملعب. هدفه الرئيسي هو إعادة تدوير الكرة والمساهمة في بناء هجمات فريقه، يتم النظر إليه علي أنه المتنفس لخط دفاعه عند تعرضهم لضغط المنافسين فهو يستطيع مشاركتهم اللعب وإيجاد زوايا تمرير أكثر أريحية. يوجد محلياً حارسي مصر للمقاصة: أحمد مسعود ومحمود حمدي، أما عالمياً: بيبي رينا ومانويل نوير.

قلب الدفاع (Center Back)

Stopper

المدافع الكلاسيكي، يعتمد علي قوته البدنية لفرض رقابة لصيقة علي مهاجم المنافس ومنعه من الوصول للكرة أو السيطرة عليها. يفتقد لمهارات وتقنيات أساسية وتتمحور تركيبته الذهنية إلي إبعاد الكرة عن مناطق الخطر. من النماذج المحلية البارزة: وائل جمعة وعلي جبر، وعالمياً يوجد: ياب ستام ونيمانيا ڤيديتش.

Possession-Friendly Defender

أكثر ثقافة من النموذج السابق في التعامل مع الكرة عند استخلاصها من المنافس، لا يبادر بإبعاد الكرة حيث يبحث عن أقرب زميل. يجيد التمريرات القصيرة ولا يشارك في بناء الهجمات لعدم امتلاكه الرؤية الواضحة أو القدرة علي إرسال كرات طولية في عمق دفاعات المنافس. يوجد محلياً: سعد سمير لاعب الأهلي وصلاح سليمان مدافع إنبي، ويبرز عالمياً: أليساندرو نيستا وجيرارد بيكيه.

Ball-Playing Defender

النوع الأكثر ثقافة وحركية، يمكن تصنيفه كصانع ألعاب من خط الدفاع، فهو اللاعب الذي يرسل تمريرات طولية متقنة ويستطيع التقدم بالكرة إلي منتصف ملعب المنافسين. عند الاستحواذ على الكرة يعطي الزيادة العددية لخط وسط فريقه، بمشاركتهم الهجمات مع تدوير الكرة وإيجاد زوايا تمرير أفضل لزملائه. من أكثر المناذج المحلية وضوحاً: أحمد حجازي مدافع الأهلي، وأحمد سامي قلب دفاع مصر للمقاصة، ومحمود متولي لاعب الإسماعيلي، ويظهر عالمياً: فرانك دي بوير وديڤيد لويز.

ظهير الجنب (Full Back)

Defensive Full Back

ظهير الجنب الدفاعي الذي لا يملك أي تقنيات ومهام هجومية؛ فهو بمثابة قلب دفاع ثالث أو اللاعب الذي تحول مركزه من قلب الدفاع للظهير. لا يرسل كرات عرضية ويكتفي بالتمريرات العكسية أو القُطرية من حدود منتصف الملعب. كما يعطيك التوازن اللازم لخط الدفاع إذا كان الظهير المقابل له علي الجانب العكسي ذو أداء هجومي. ويُفرِّغ لاعبي الوسط لتقديم مهام هجومية وتخفيف أعباء التغطية الدفاعية من عليهم. يوجد محلياً: حمادة طلبة لاعب الزمالك السابق وهشام شحاتة ظهير نادي الاتحاد السكندري، أما عالمياً فهناك: باولو مالديني وچيمي كاراجير.


Supporting Full Back

ظهير الجنب الذي يساعد في أداء الأدوار الهجومية، ذو عقلية دفاعية في الأساس ولكنه يتقدم ليساعد الجناح الذي يشاركه نفس الخط من أجل إعطاء زوايا أكثر للتمرير إذا تم غلق الملعب من المنافس أمام هذا الجناح. يجيد عملية تدوير الكرة وبناء الهجمات عن طريق فتح قناة جانبية للخروج بالكرة من خط الدفاع لمنطقة الوسط. من أهم لاعبي تلك النوعية في مصر يوجد: الظهيرين الدوليين أحمد فتحي ومحمد عبد الشافي، وچيانلوكا زامبروتا وأشلي كول عالمياً.

Overlapping Full Back

ظهير الجنب الذي يدخل كثيراً لمناطق الخصم الدفاعية لإعطاء الأفضلية بخلق موقف 2vs1، أو لاعبيّن من فريقه علي لاعب واحد من المنافس. يعتمد دائماً علي حركة وسلوك لاعب الجناح الذي أمامه ويقوم بالتحرك عكسه، فإذا قام لاعب الجناح بالدخول لعمق الملعب يقوم هو بالإنطلاق للأمام علي الخط الجانبي والعكس صحيح إذا فَضَل لاعب الجناح البقاء علي الخط الجانبي. هذه الإضافة التكتيكية تُجبر لاعبي المنافس علي التراجع لتجنب التعرض لموقف 2vs1. التونسي علي معلول والمصريان أسامة محمد وعمرو حسن ظهيريّ بتروجيت هما الأبرز في هذا المركز، وعالمياً: روبرتو كارلوس ومارسيلو.


Wing Back

ظهير الجنب الدفاعي ذو العقلية الهجومية أو الظهير شبه الجناح، اللاعب الذي يتولي مهام الخط الجانبي وحده ولا تظهر حقيقة دوره وواجباته إلا في طريقتي لعب (3-5-2) & (3-4-3) ومشتقاتهما. استخدام هذا اللاعب يتطلب حمايته دفاعياً بإشراك 3 قلوب دفاع في الخط الخلفي، علي أن يكون شريكه الهجومي لاعب جناح عكسي يدخل إلي قلب الملعب دائماً لإخلاء منطقة الخط، أو مهاجم يجيد التحرك علي ظهير الجنب الدفاعي للمنافس وسحبه لداخل الملعب لخلق حالة من التنوع التكتيكي في التحركات الهجومية. محلياً: أحمد المحمدي وحسين الشحات، وعالمياً: شتيفان ليشتاينر لاعب يوفنتوس.


عن أحمد نجيب جاد

مدير العمليات بشركة كوراستاتس ومصرفي سابق، حاصل على الرخصة التدريبية "C" من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ودبلومة تحليل الأداء من الكلية الاسترالية، كاتب حر في كل الموضوعات المتعلقة بتفاصيل اللعبة، أرحب دوما بالنقاش البناء والاختلاف في الرأي.
لحظات ..

اشترك في بريد كوراستاتس جازيت

حابب يصلك اشعار عند وجود مقالات جديده؟ ادخل البريد الالكتروني واسمك وسنوافيك بكل جديد.