الرئيسية / تكتيك / تشكيل الماسة الدفاعية

تشكيل الماسة الدفاعية

“تشكيل ماسة في الدفاع” مشاركة وليست بداية

Creating a defensive diamond

في شهر يونيه عام 2006 كتب اللاعب جوسيب جوارديولا في الصحيفة الإسبانية El Pais مقالة كانت بداية ثورة في كرة القدم في عهدنا الحديث، جاء جزء من مضمونها على النحو التالي:

“ريكاردو لافولبي المدير الفني الأرجنتيني للمنتخب المكسيكي قد قرر أن دفاعه يجب أن يشارك في اللعب ولا يحب أنه يبدأ اللعب فقط فهو أمر مختلف تماما بالنسبة لريكاردو لافولبي، فبداية اللعب تعني التمرير بين المدافعين دون غرض واضح ثم يأتي اللجوء إلى الكرات الطولية في أغلب الأحيان، ولكن لافولبي تعامل مع مدافعيه لتنفيذ متطلبات مختلفة هو يريدهم أن يخرجوا للمشاركة في اللعب، الأمر لا يعني شيئًا سوى أن الكرة واللاعبين يتقدمون معًا، فإذا تقدم واحد منهما فقط (الكرة أو اللاعب) فهذا يعني أنه لا فائدة من هذا التقدم، يجب أن نفعل ذلك معًا تماما مثل الأصدقاء والصديقات حينما يخرجون معًا”.

أولا لماذا أطلقوا عليها هذا الاسم؟

عملية بناء اللعب من الخلف والتي لها العديد من الأسماء أطلقوا عليها هذا المصطلح بفضل الشكل الهندسي للاعبين بعد تحرك قلبي الدفاع إلى جانبي منطقة الجزاء وارتداد لاعب الارتكاز فيما بينهما مع امتلاك الحارس للكرة نصبح أمام شكل الماسة.

أصبحنا نشاهد تطبيق تلك الفكرة في أغلب فرق العالم (من الأهلي والمقاصة في مصر مرورا بفرق قارة إفريقيا خاصة بطل النسخة السابقة من دوري أبطال إفريقيا ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي إلى فرق قارة أوروبا ورائدة الفكرة برشلونة مع بيب جوارديولا) وكأنها باتت من أساسيات اللعبة ولها العديد من الأنماط لتطبيقها وتحفيظها للاعبين تُدرَّس في دورات الحصول على رخصات التدريب.

لاحظ الدفاع على شكل ماسة

فماذا عن نشأتها وأول من ابتكرها ؟ ولماذا ابتكرها؟ وكيف “تعلمها” جوارديولا ونقلها عنه الجميع حاليًا؟

القصة بدأت في إسبانيا عام 1998 حيث كانت مواجهة بين فريقي برشلونة وريال أوفييدو تحت القيادة الفنية لمدرب يُدعى خوان مانويل ليو، ليو كان مدربًا موهوبًا، لقد كان أصغر مدير فني في الدوري الإسباني يث تولى قيادة الفريق وهو يبلغ 20 عامًا فقط، انتهت المباراة بفوز برشلونة برباعية مقابل هدفين وتحول جوارديولا لاعب الفريق الكتالوني إلى غرفة الفريق الآخر وطلب مقابلة ليو وعند قدومه إليه قال بيب: “أنا أحب فرقك، لقد سمعت العديد من الأمور العظيمة عنك، هل يمكننا أن نصبح أصدقاء؟”.

ولك أن تعلم أن تلك الصداقة هي التي نشرت فكرة ماسة الدفاع إلى العالم كله، ففي عام 2006 بعد أن كان يلعب جوارديولا في الدوري القطري قام ليو باستقدامه كلاعبا معه في فريق دورادوس دي سينالوا المكسيكي.

جوارديولا في المكسيك بات يتابع مباريات منتخبهم الوطني تحت قيادة ريكاردو لافولبي ومن ثم دراسة الأفكار التي تدور بعقل هذا العبقري الأرجنتيني، أفكار لافولبي بشكل عفوي خلقت مدرسة جديدة بين المدربين المكسيكيين أطلقوا عليها لافولبييستا وبالطبع كان أكثر ما أدهش جوارديولا في تلك المدرسة هو كيفية تركيز لافولبي على اللعب من الخلف.(وكتب وقتها تلك المقالة التي اقتطفنا منها بعض السطور في المقدمة)

لماذا فكر لافولبي في هذه الطريقة؟

الأفكار الرئيسية لمناورة لافولبي كانت بسيطة للغاية وقد صممها لحل المشاكل التي سببها له المنافسون حينما كانوا ينفذون الضغط العالي على لاعبيه خاصة ثنائي هجومي (ثنائي هجومي أمام ثنائي دفاعي إذا لن يكون هناك فرصة للعب من الخلف كما يفضل لافولبي).

المناورة كانت بسيطة وأنيقة، قلبا الدفاع يتحركان إلى جانبي منطقة الجزاء ولاعب الارتكاز يسقط للخلف في المساحة التي خلقها تحركهما وهُنا قد خلق التفوق العددي وخيارات أكثر للتمرير، اللاعبون والكرة يبدأون اللعب التمرير والتقدم على أرضية الميدان معًا في شراكة مثل شراكة الأولاد والفتيات.

لافولبي

ولكن من يبدأ تلك المناورة؟

الظهيران على جانبي الملعب يتقدمان لمنتصف الملعب وتظهر خلفهما المساحات التي يشغلها قلبا الدفاع فتظهر المساحة التي يشغلها لاعب الارتكاز.

يعتبر البعض هذه الطريقة تنطوي على مخاطرة كبيرة في ظل عدم دقة التمرير لذلك يفضل المدرب الذي يعتمد على هذه الطريقة المدافعين أصحاب القدرة على التمرير الدقيق. على الصعيد الاخر المزايا الهجومية لهذه الطريقة متعددة حيث تمنح الفريق هيكل هجومي بوجود ثنائي ظهير يتحول لأطراف الملعب عند المنتصف مع تواجد ممرات داخلية في عمق الملعب للخروج بأول تمريرة تحديدا بعدها تكون هناك مساحات للتسارع والجري بالكرة والتمرير كذلك.

لاحظ ظهراء الجنب يتقدموا للمنتصف وقلبي الدفاع يحتلوا اماكنهم مع نزول لاعب الارتكاز في المساحة الخالية

تتيح هذه الطريقة إطالة المسافات بين خطوط الخصم الذي يحاول الضغط في المناطق الدفاعية للفريق المهاجم نظرا لوجود الكرة في تلك المناطق للتحضير للهجمة.

جوارديولا التلميذ النجيب

بيب جوارديولا

جوارديولا نقل هذه الأفكار وصقلها وتدرب عليها واستخدمها مع فريق برشلونة في الفترة من 2008 وحتى 2011 وصنع فريقًا هو الأكر شهرة تكتيكيًا في العالم بل ووصفه البعض بالأفضل في تاريخ اللعبة. مع انتقالات جوارديولا من إسبانيا إلى ألمانيا وأخيرًا إنجلترا نقل جوارديولا هذه الأفكار المكسيكية الأرجنتينية إلى هذه البلدان.

جوارديولا لم ينكر استعارته لأفكار يوهان كرويف وخوان مانويل ليو وريكاردو لافولبي حيث كان له تصريحًا قال فيه: “لقد سرقت بقدر الإمكان، بالطبع الأفكار ليست حكرًا على أحد، هي ليست نسخًا ولصقًا فقط، وأتمنى أن يُفعل نفس الأمر معي”.

وقد عرّف جوارديولا نفسه في أحد المؤتمرات الصحفية بالأرجنتين أنه منسق للأفكار وليس بالثوري أو المبتكر، وأن خروج لافولبي -كما أطلقوا عليها- هي عملية تمنح لاعبيه الوقت للتقدم على أرض الملعب، كذلك تعطي للاعبيه المفتاح لتنفيذ عملية الضغط في 6 ثوان التي يبحث دائمًا عن تطبيقها، وتشكيل المعين (الماسة) واستخدام حارس المرمى لقدميه دائمًا، والدفع بـ7 لاعبين في وسط الملعب في نهائي كأس العالم للأندية، دائمًا كانت طريقة لافولبي مصدر تلك الأفكار.

رافا ماركيز كان واحدًا من أهم اللاعبين في إنجاح تلك الفكرة في المنتخب المكسيكي، لقد تعلم الأمر بشكل نظري وعملي وقد تسلم فيديو يوضح آلية التحركات على حاسوبه، وبالتالي كان رافا هو المدرب في الملعب في حقبة فرانك ريكارد، ثم استغله جوارديولا في موسمه الأول مع بيكيه في قلب الدفاع ليكن مسئولا عن تنفيذ تلك المناورة.

رغم أن لافولبي ينتهجها منذ التسعينات إلا أن بداية معرفة العالم بها كانت في موسم 2009- 2010 في فريق برشلونة تحت إمرة جوارديولا, في كأس السوبر 2009 ظهرت لافولبيانا لاول مرة مع جوارديولا بين قلبي الدفاع بويول وبيكيه ولاعب الارتكاز يايا توريه، جوارديولا استمر في تنفيذ الفكرة وتلميعها وتطويرها حتى أصبح الفريق ككل مسئولا عن عملية إخراج الكرة وليس لاعبًا واحدًا فقط كما كان يحدث سابقًا.

وبجانب جوارديولا في إسبانيا كان أيضا مارسيلو بييلسا وخوان مانويل ليو (الذين عملا كمدربين في المكسيك في ظل طفرة لافولبييستا) وأيضا خوان كارلوس جاريدو (المدير الفني السابق للأهلي) وجوزيه مورينيو أيضًا.

جوارديولا في مقالته تلك كتب: “قالوا لي في المكسيك بان لافولبي يخصص 30 دقيقة في التدريب لإجبار مدافعيه على تنفيذ الطريقة والتكرار كثيرًا لتقليل نسبة الخطأ بتصحيح الأخطاء مثل عدم توسيع مساحة الملعب وعدم الاعتماد على التمرير للحارس عند إغلاق كافة الخيارات ثم عند بدء الصعود بالتقدم مع الكرة، الامر يتكرر مئات المرات حتى جعل ثلاثة لاعبين على علاقة صداقة مع الكرة”.


بعض المتطلبات الهامة

  • هي فكرة تحتاج للاعبين بتقنية فنية جيدة وإلا فسوف تكون فعاليتها منعدمة، لذا لابد من لاعبين أصحاب قدرات جيدة في التمرير والاستلام تحت ضغط والقيادة.
  • إذا كان الخصم ينتهج أسلوب رقابة رجل لرجل لمنعها فعليك إيجاد حلول أخرى للتمرير خاصة على جانبي وسط الملعب.
  • يمكن استخدامها كآلية لجذب المنافس إلى مناطق التي نريده يضغط علينا بها لخلق مساحات أكثر خلف وبين خطوطه.
  • تحتاج للاعب الذكي الشجاع ليقرر أن يمرر لزميله حتى وإن كان تحت الضغط.
  • دور حارس المرمى هام للغاية في تلك الفكرة، الأمر يحتاج لإجادته التعامل مع الكرة بكلتا قدميه.
  • توقيت اتخاذ القرار هو أحد أهم الركائز أيضًا.

الأمر باختصار إذا لم تكن تملك القطع الرئيسية لتنفيذ وإخراج لافولبيانا بشكلها المثالي فلا تفعلها لأن النهاية لن تكن سعيدة بالمرة، فرغم نجاح فياريال مع جاريدو وبرونو، وإسبانيول مع بوتشيتينيو وماركيز ومالاجا مع بيلجريني وأبونو إلا أن العديد والعديد من الفرق الأخرى فشلت في الأمر تمامًا في تلك الفترة.

لافولبيانا أو الخروج بالكرة من الخلف أو تشكيل الماسة في الدفاع لها العديد من السيناريوهات التي يرسمها المدرب للاعبيه فعند تطبيق الخصم لأسلوب ما سنطبق سيناريو معين وعند قيامه بأسلوب آخر سنطبق السيناريو المناسب له لذا فانتظروا تقريرا آخر يوضح أبرز السيناريوهات المُتبعة بها.

عن محمود سليم

تخرج من كلية الهندسة عام 2015، ويعمل في مجال الكتابة الرياضية منذ عام 2014 في مواقع مختلفة أبرزها المصري اليوم، وحاليًا يعمل كمحلل أداء في موقع في الجول بالإضافة لعمله كمدرب لكرة القدم في أكاديمية حازم إمام Foxes
لحظات ..

اشترك في بريد كوراستاتس جازيت

حابب يصلك اشعار عند وجود مقالات جديده؟ ادخل البريد الالكتروني واسمك وسنوافيك بكل جديد.